الشيخ السبحاني

517

سيد المرسلين

الوادي فاستراحوا ليلتهم عند فم الوادي ، ومع غلس الصبح انحدرت كتيبة « بني سليم » بقيادة « خالد بن الوليد » في وادى « حنين » ، وبينما دخل أكثر جنود الاسلام ذلك الوادي حمل عليهم رجال هوازن من كمائنهم في مضيق الوادي وشعابه حملة رجل واحد ، وأخذوا يرشقونهم بالأحجار والنبال ، فألقت أصوات الأحجار والنبال فزعا شديدا في قلوب المسلمين الذين مطروا بالسهام والنبال والأحجار من جانب ، بينما احتوشهم فريق آخر من هوازن بسيوفهم ووقعوا فيهم ضربا وقتلا . ( 1 ) أجل لقد فعلت مكيدة هوازن فعلتها في قلوب المسلمين ، فقد أوحشتها ، وأصابت المسلمين بالفوضى ، وخلخلت صفوفهم فلاذوا بالفرار من دون اختيار ، وقد أخلّوا هم بنظامهم أكثر من ما فعله العدوّ بهم . ففرح المنافقون في جيش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لهذا الحادث ، وسروا به سرورا عظيما حتى قال أبو سفيان شامتا : لا ينتهي هزيمتهم دون البحر ، وقال آخر : الا بطل السحر اليوم ، وقال ثالث : لا يجتبرها محمّد وأصحابه ، وعزم رابع على اغتيال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك الوضع المضطرب وإطفاء شعلة رسالته المقدسة « 1 » . ( 2 ) استقامة النبي ومن ثبت من أصحابه : لقد ازعج فرار المسلمين الذي كان نابعا - في الدرجة الأولى من الفزع والفوضى التي أصابتهم ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأدرك صلّى اللّه عليه وآله بأنه لو تأخّر لحظة واحدة عن فعل ما يجب أن يفعله لتغيّر وجه التاريخ ولتبدّل مسار البشرية ، ولحطّم جيش الشرك جيش التوحيد .

--> ( 1 ) المغازي : ج 3 ص 909 - 910 ، السيرة النبوية : ج 2 ص 443 ، إمتاع الأسماع : ج 1 ص 411 و 412 .